أحمد زكي صفوت
435
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
بكم واقعة ، وتصيبكم قارعة « 1 » ، ولا يكن بعدها لكم بقية ، ألا إني قد نصحت لكم ولكن لا تحبّون النّاصحين » . * * * ثم إن الناس أقبلوا إلى ابن الحضرمي وكثر تبعه - وكان الأمير بالبصرة يومئذ زياد ابن أبيه استخلفه عبد اللّه بن عباس وقدم الكوفة على علىّ عليه السلام يعزيه عن محمد ابن أبي بكر - فأفزع ذلك زيادا وهاله ، وخلّى قصر الإمارة ، واستجار بالأزد فأجاروه ، وكتب إلى ابن عباس بالأمر ، وطلب إليه أن يرفع ذلك إلى أمير المؤمنين ، ليرى فيه رأيه ، وغلب ابن الحضرمي على ما يليه من البصرة وجباها ، وأجمعت الأزد على زياد ، وأعدوا له منبرا وسريرا وشرطا . 331 - خطبة زياد بن أبيه فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « يا معشر الأزد : إنكم كنتم أعدائي ، فأصبحتم أوليائي وأولى الناس بي ، وإني لو كنت في بنى تميم ، وابن الحضرمي فيكم ، لم أطمع فيه أبدا ، وأنتم دونه ، فلا يطمع ابن الحضرمي فىّ وأنتم دونى ، وليس ابن آكلة الأكباد - في بقيّة الأحزاب وأولياء الشيطان - بأدنى إلى الغلبة من أمير المؤمنين في المهاجرين والأنصار ، وقد أصبحت فيكم مضمونا ، وأمانة مؤدّاة ، وقد رأينا وقعتكم يوم الجمل ، فاصبروا مع الحق صبركم مع الباطل ، فإنكم لا تحمدون إلّا على النجدة ، ولا تعذرون على الجبن » .
--> ( 1 ) داهية .